أحمد بن يحيى العمري

425

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

شطآها [ 1 ] وفتقت أزهارها . وبها الآثار القديمة الدالة على حكمة بانيها كالأهرام وأشهرها الهرمان الكبيران بالجيزة [ 2 ] ، وبرابي أخميم [ 3 ] ، فأما بقية ما يذكر من البرابي والملاعب بالأشمونين وألصنا وقيط وعين شمس ومنارة الإسكندرية والبيت الأخضر بمصر يوسف عليه السلام ، فكل هذه قد غير الدهر معالمها ، وطمس آثار غالبها ، وشرع الخراب بالهرمين الكبيرين والبراي بأخميم لأخذ حجارتها ، وتغيير بهجتها [ 4 ] . وبها الصنم المقارب للهرمين المسمى عند العامة بأبي الهول وهو صنم كبير لا يبين منه إلا إلى قريب نصفه . والقول في الأهرام والبرابي « 1 » كثير ، والأقرب أن الأهرام هياكل لبعض الكواكب ، فأما البرابي فقال لي الحكيم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن شقير الدمشقي أنه رآها وأجاد تأملها ، فوجدها مشتملة على جميع أشكال الفلك ، وأن الذي ظهر له أنه لم يعملها حكيم واحد ولا ملك ( المخطوط 205 ) واحد بل تولى عملها قوم بعد قوم حتى تكاملت في دور كامل وهو ستة وثلاثون ألف سنة [ 5 ] ، لأن مثل هذه الأعمال لا تعمل إلا بأرصاد ، ولا يكتمل

--> ( 1 ) في البراي والأهرام ب 134 .